Perspectives Tunisiennes

Pour une Tunisie démocratique et laïque

Connexion Inscription
← Retour

بلدية قرطاج: قضية بلا أساس ولا منطق

َAhmed Souab  |  Publié le 13/06/2026 08:44

مثّلتُ زياد الهاني في هذه القضية إلى جانب عدد من الزملاء المحامين أمام فرقة الحرس الوطني ببن عروس لمدة قاربت السنة والنصف. وقد أتاح لي ذلك الإلمام بملف القضية بالقدر الذي يسمح بإبداء رأي قانوني وسياسي بشأنها..

ملف معقد ولكن حسمه القانوني واضح

تبدو القضية معقدة بسبب تعدد الإجراءات والقرارات المرتبطة بها، غير أن هذه الأعمال القانونية جاءت متعاقبة زمنياً وليست متزامنة. ويتعلق الأمر أساساً بـ:

  • مداولة المجلس البلدي لسنة 1967؛
  • مداولة أخرى سنة 2008؛
  • مداولة ثالثة سنة 2011؛
  • وأخيراً عقد التفويت المبرم سنة 2012.

ويغلب على الملف الطابع الإداري، خاصة وأن العمل الحاسم من حيث الأثر القانوني يتمثل دون أدنى شك في مداولة المجلس البلدي لسنة 2008، والتي حظيت بمصادقة سلطة الإشراف.

مداولة سنة 2011 لا تتمتع باستقلال قانوني

إن مداولة سنة 2011 لا ترتب أثراً قانونياً ذا شأن، لأنها لم تأت بجديد، بل كررت وأكدت مضمون مداولة سنة 2008. ويُطلق الفقه والقضاء الإداريان على مثل هذه الأعمال وصف «القرار التأكيدي» أو «القرار الكاشف».

وبناءً عليه، فإن آجال الطعن والنزاع القضائي تُحتسب انطلاقاً من سنة 2008 وليس من سنة 2011.

أما عقد التفويت الذي أمضاه رئيس البلدية، فليس سوى إجراء تنفيذي لمداولة سابقة. فقد كان رئيس البلدية في وضعية اختصاص مقيّد لا يملك معها سلطة تقديرية. ولتقريب الصورة، يمكن تشبيه المجلس البلدي بالبرلمان، في حين يشبه رئيس البلدية رئيس الجمهورية عندما يكون ملزماً بإصدار النصوص التطبيقية التي يقتضيها القانون.

الاختصاص الحصري للقضاء الإداري

تتفق الاجتهادات القضائية والفقه القانوني والقانون المقارن على أن مداولات المجالس البلدية تُعد أعمالاً إدارية خالصة، تتمتع بقرينة الشرعية ما لم يقع إبطالها.

ومن ثم، فإن القضاء الإداري وحده هو المختص بالنظر في مشروعيتها وإلغائها.

ولو عُرضت القضية، بحكم الصدفة، على قاضٍ من جهة قضائية أخرى ــ جزائية أو مدنية أو تجارية أو حتى مالية ــ فإن القانون والضمير المهني يفرضان عليه إحالة المسألة الحاسمة، المعروفة قانوناً بـ«المسألة الأولية»، إلى القاضي الإداري المختص بطبيعته.

ومن البديهي أن يكون رأي هذا الأخير ملزماً في مثل هذه الحالة بالنسبة للقاضي الجزائي.

من المعني فعلاً بالمحاكمة؟

في جميع الأحوال، فإن المحاكمة ـ إن كان لها محل ـ لا يمكن أن تشمل إلا أعضاء المجلس البلدي الذين شاركوا في المداولة المفصلية لسنة 2008.

وهؤلاء يفترض منطقياً أن تتم تبرئتهم، لأن قرارهم استند إلى مداولة أصلية تعود إلى ستينيات القرن الماضي وتشكل الأساس القانوني للعملية برمتها.

ليست مسألة تقييم عقاري

أما من الناحية المالية، فالقضية لا تتعلق بتقييم عقار أو تحديد قيمته السوقية، وإنما بتحيين عملية مبادلة عقارية تم الاتفاق عليها منذ عقود طويلة.

ومن ثم، فإن اختزال الملف في مسألة سعر أو قيمة عقارية يعد تبسيطاً مضللاً لحقيقته القانونية.

الثورة تأكل أبناءها

لقد تحرك زياد الهاني وعز الدين باش شاوش، البالغ اليوم من العمر 88 عاماً والمثقل بالمرض والوهن، في سياق الثورة التونسية وإيماناً بأهدافها.

وساهما في إعادة حقوق عقارية إلى أصحابها بعد أن ظلت مغتصبة لما يقرب من نصف قرن، من دون انتزاع قانوني أو شراء مشروع أو مصادرة تستند إلى سند قانوني.

وكان الحكماء القدامى يقولون: «الثورة تأكل أبناءها، فيما تحتفظ الجيفة بما تبقى.»

ثالث مهزلة قضائية

بصفتي محامياً مباشراً في القضية، أجد نفسي أمام ما أعتبره المهزلة القضائية الثالثة، بعد قضية «التآمر رقم 2» وقضية شوقي الطبيب.

لكن البعض ينسى أن أقفاص العصافير لا يمكن أن تحتوي الأسود.

العدالة أبقى من السلطة

لقد كررت مراراً أن العدالة في بلادنا أصبحت أشبه بغزة؛ كلاهما يتعرض للقصف المتواصل، سواء في ظل الهدنة أو في غيابها.

غير أن ما يبعث على الأمل هو أن السلطة بطبيعتها مؤقتة، أما العدالة فتبقى خالدة..

Partager : 📘 Facebook 🐦 Twitter 💬 WhatsApp ✈️ Telegram
← Retour

Commentaires

Connectez-vous pour laisser un commentaire.

Se connecter   S'inscrire