بيان سياسى من مؤسسة غير سياسية
هذا هو بيان وزارة الدفاع :
أمام تواتر محاولات الزج بالمؤسسة العسكرية وبقياداتها في التجاذبات والمزايدات والتشكيك في حيادها واستقلاليتها، تذكّر وزارة الدفاع الوطني أن الجيش الوطني هو جيش جمهوري قائم على الانضباط ويضطلع بواجب الدفاع عن الوطن واستقلاله ووحدة ترابه في التزام تام بالحياد واحترام لقوانين الدولة والتراتيب العسكرية.
وتؤكد من جديد أن الجيش الوطني سيظل ملتزمًا بعقيدته العسكرية وسيواصل أفراده العمل في كنف الروح الوطنية ونكران الذات، والتفاني في أداء الواجب بكل شرف وأمانة خدمة لمصلحة الوطن العليا.
وهذه هي التأويلات المباشرة :وأولها تأويل الاميرال كمال العكروف
قراءة للنصف الغير مرئي من نص البلاغ.
أولا، للتذكير فانه ليس من عادة المؤسسة العسكرية إصدار بلاغات كالذي نشرته صفحة الوزارة اليوم.
من حيث الشكل، تميز النص بلغة رصينة وهادئة وفي نفس الوقت حازمة. لم يتورط البلاغ في تسمية أطراف بعينها، ولم ينزلق إلى لغة المزايدات، بل ترفع عن التفاصيل ليذكّر بعقيدة الجيش ومبادئه الكبرى ك "الروح الوطنية"، و"نكران الذات"، و"مصلحة الوطن العليا".
هذا البيان الذي يمثل نموذجاً كلاسيكياً للاتصال الاستراتيجي العسكري في أوقات الأزمات، يمكن تفكيكه وتحليله من خلال عدة زوايا:
1. من حيث التوقيت، استشعرت المؤسسة العسكرية خطراً داهماً يتمثل في الوضع الاجتماعي والسياسي المتأزّم للبلاد وفي تحويلها إلى ورقة في صراع فيه.
ففي خطوة استباقية وضّحت موقفها بأنها لن تنحاز لطرف سياسي على آخر، ان إصرار البيان على"الحياد والاستقلالية" يهدف إلى نزع أي ذريعة من أي طرف يحاول الاستقواء بالمؤسسة العسكرية أو استخدام اسمها لصالحه.
2. تذكير الجميع بـ "هوية" الجيش التونسي تاريخياً اي انه "جيش جمهوري"، وهذه الكلمة المفتاحية هي حجر الزاوية. إنها تعني أن الولاء ليس لأفراد أو أحزاب أو لسلطة عابرة، بل لمؤسسات الدولة طبقاً للقانون (لم تذكر الدستور) ومراعاةً ل"مصلحة الوطن العليا".
3. البلاغ يحمل كذلك رسائل متعددة الأبعاد والوجهات في آن واحد:
إلى النخبة والطبقة السياسية: كفّوا أيديكم عن المؤسسة العسكرية، الجيش ليس طرفاً في معادلتكم الحزبية أو التنافسية.
إلى الشعب والرأي العام: الجيش صمّام أمان وركيزة أساسية لاستقرار الدولة الوطنية، وذلك لبث الطمأنينة في بيئة مشحونة بالقلق.
إلى القوات المسلحة داخلياً: تعزيز الانضباط العسكري الداخلي، وتحصين الأفراد من التأثر بالخلافات السياسية الخارجية.
*** نص القسم العسكري التونسي:
"أقسم بالله العظيم أن أتفانى في خدمة الوطن والدفاع عن حوزته و حماية مؤسساته الشرعية و مكاسبه من كل خطر أو عدوان داخلي أو خارجي وأن أحترم قوانين الدولة و أقوم بعملي بكل شرف و أمانة في كنف الطاعة والإنضباط كي تبقى تونس حرة منيعة ابد الدهر أبد الدهر أبد الدهر