Perspectives Tunisiennes

Pour une Tunisie démocratique et laïque

Connexion Inscription
← Retour

لماذا يُعتبر الأطباء التونسيون من بين الأكثر تميزاً؟

 |  Publié le 22/05/2026 17:29

منذ حوالي خمسة عشر يوماً، استقبلتُ في العيادة مريضة إنجليزية تعمل هي نفسها طبيبة وتقيم في اسكتلندا. وخلال الحديث، أخبرتني بأنها معجبة جداً بكفاءة الأطباء التونسيين، وهو تميز لاحظته في أكثر من مناسبة.

ثم طرحت عليّ سؤالاً بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق للغاية:

« لماذا الأطباء التونسيون لامعون إلى هذا الحد؟ وكيف يمكن لبلد صغير من العالم الثالث أن يضم هذا العدد الكبير من الكفاءات الطبية؟ » ? »

في تلك اللحظة لم أجد جواباً مباشراً. لكن هذا السؤال ظل يلاحقني منذ ذلك الحين. وبعد بعض التفكير، هذه هي القراءة التي أود مشاركتها معكم:

  1. منظومة تكوين نخبوية

الالتحاق بدراسة الطب في تونس شديد الانتقائية، إذ لا يصل إليها إلا المتفوقون من حاملي شهادة البكالوريا.

كما أن التكوين طويل وصارم، وقريب جداً من المعايير الأوروبية، من خلال نظام الداخلية والإقامة والتربصات السريرية المكثفة، إضافة إلى امتحانات شديدة التنافسية.

وهذا ما يصنع جيلاً من الأطباء يتميز بالصلابة والدقة والقدرة على التحمّل.

  1. احتكاك سريري مكثف

يواجه الأطباء التونسيون تنوعاً هائلاً من الحالات المرضية، أحياناً في ظروف تعاني من نقص الإمكانيات.

وهو ما يدفعهم إلى تطوير حسّ سريري حاد، وذكاء عملي واقعي، والقدرة على تحقيق الكثير بأدوات محدودة.

وغالباً ما يولد التميز الحقيقي من رحم هذه الصعوبات.

  1. جالية طبية نموذجية

يتميّز عدد كبير من الأطباء التونسيين في الخارج — في فرنسا، وكندا، وألمانيا، وسويسرا، ودول الخليج…

فمنهم من يدير أقساماً استشفائية، ومنهم من يدرّس في أكبر الجامعات، أو يشارك في برامج بحث علمي رفيعة المستوى.

وهذه الجالية الطبية تمنح تونس صورة مشعة بالكفاءة والتميز المعترف به دولياً.

  1. ثقافة الجدارة والمثابرة

في تونس، لا يُنظر إلى مهنة الطب باعتبارها مجرد وظيفة، بل باعتبارها رمزاً للنجاح والتضحية والاحترام.

وهذا المكانة الاجتماعية تدفع الشباب إلى تجاوز أنفسهم والسعي إلى أن يكونوا في مستوى تطلعات عائلاتهم، التي تكون غالباً كبيرة جداً.

فالطب يُنظر إليه كمهنة نبيلة ورسالة إنسانية.

  1. القدرة على التكيّف والابتكار

أمام محدودية الإمكانيات في بعض المستشفيات، يطوّر الأطباء التونسيون حلولاً مبتكرة وأساليب إبداعية.

وفي القطاع الخاص، أصبح بعضهم في طليعة التقنيات الحديثة، سواء في جراحة التجميل أو جراحة العظام أو أمراض القلب وغيرها.

إنهم لا يكتفون بالتقليد، بل يكيّفون ويطوّرون، وأحياناً يسبقون الآخرين.

خلاصة القول:

يتميّز الأطباء التونسيون لأنهم يتلقون تكويناً صارماً، ويتحركون داخل ثقافة تقوم على الجدارة، ويواجهون تحديات سريرية يومية، ويملكون شغفاً حقيقياً بمهنهم.

وأخيراً، لا يمكن إنهاء هذا التأمل دون تحية صاحب الرؤية الذي وضع أسس هذا النجاح الجماعي:

الحبيب بورقيبة، الذي أنشأ منذ السنوات الأولى للاستقلال أربع كليات للطب، وكلية للصيدلة، وكلية لطب الأسنان.

لقد أدرك مبكراً أن سيادة الدول تمر عبر قدرتها على تكوين أطبائها بأيديها.

فالطب التونسي ليس مجرد كفاءة مهنية، بل هو أيضاً مصدر فخر وطني.

 

 

 

 

 

Partager : 📘 Facebook 🐦 Twitter 💬 WhatsApp ✈️ Telegram
← Retour

Commentaires

Connectez-vous pour laisser un commentaire.

Se connecter   S'inscrire