عشر سنوات لأنّ شوقي طبيب رفض الخضوع
يريد نظام قيس سعيّد وقضاته الخاضعون له أن يجعلوا من شوقي الطبيب عبرة.
جسدًا يُسجن.
واسمًا يُشوَّه.
وصوتًا يُراد له أن يختفي حتى يتعلّم الجميع أنّ ثمن الحرية أصبح باهظًا في تونس.
لكن وراء حكم العشر سنوات القاسي، توجد حقيقة أخطر: هذا النظام لم يعد يحاكم أفرادًا، بل يحاكم ما يمثلونه.
وشوقي الطبيب يمثّل تونس التي ترفض الانحناء..
تونس المحامين والمحاميات الواقفين في وجه الخوف.
تونس النساء والرجال الذين يواصلون، رغم الترهيب والتشهير والتهديد، الدفاع عن استقلال القضاء، وعن كرامة المؤسسات، وعن حق الناس في أن يعيشوا أحرارًا.
اليوم، تضامننا أيضًا مع مريم.
مع من تتحمّل القلق والانتظار ووجع الظلم والصمت الثقيل الذي تُلقيه السلطة على العائلات.
تضامننا مع أسرته، مع أحبّائه، مع أصدقائه، ومع كل من يشاهد اليوم إنسانًا عزيزًا يتحوّل إلى هدف سياسي.
فالأنظمة الاستبدادية لا تعاقب شخصًا واحدًا فقط.
هي تحاول إنهاك العائلات.
وعزل المقاومين.
وزرع الخوف داخل البيوت قبل الشوارع.
لكن ما يزال في تونس نساء ورجال يرفضون خفض رؤوسهم.
هذه الرسالة إلى المحامين والمحاميات الشجعان.
إلى من يواصلون الدفاع عن سجناء الرأي.
إلى من ما زالوا يؤمنون بأنّ القضاء المستقل هو آخر الحواجز بين الدولة والاستبداد.
يريدهم النظام أن يفهموا أنّ لا حصانة لروب المحاماة بعد اليوم.
وأن لا صوت سيكون في مأمن.
وأن لا كرامة ستُسامَح.
لكننا نقولها بوضوح: لن نترك الخوف يتحوّل إلى قانون.
ولن نسمح بأن يصبح السجن لغة سياسية عادية.
ولن نترك تونس تعود إلى ظلام ما قبل الثورة.
فالدولة التي تسجن محاميها ومعارضيها وأصواتها الحرّة، هي دولة تُدفع نحو الصمت والخضوع.
ولأنّ كل دكتاتورية تقوم دائمًا على الوهم نفسه: وهمُ أنّه يمكن سجن الأفكار حين يُسجن أصحابها.
كل التضامن مع شوقي الطبيب.
كل التضامن مع مريم وعائلته وأحبّائه.
وكل الاحترام لكل من يواصل، رغم كل شيء، الدفاع عن دولة القانون والحقوق والحريات في تونس..
Commentaires
1 commentaire
Inadmissible
tout à fait