استقبال ريان الحمزواي: قراءة بسيطة في اعادة تشكيل الشرعية
في اعتقادي ، لا ينبغي لنا أن نقرأ مشهد استقبال ريان الحمزاوي كموقف سياسي مباشر أو كتعبير عاطفي عابر، بل كمؤشر على تحولات أعمق في بنية المجال السياسي، أبرزها تآكل خطاب السلطة وتراجع قدرتها على إنتاج رواية مقنعة حول الأحداث والقضايا..
لكن هذا التآكل في خطاب السلطة لا يعني تلقائيا انتقال الثقة نحو المعارضة، بقدر ما يكشف تفككا في ماهية الثقة نفسها: لم تعد ثقة موحدة تُمنح لشخص اولجهة سياسية أو مؤسساتية، بل أصبحت ثقة انتقائية، تُبنى على القرب الاجتماعي(proximité sociale)، والمعرفة المباشرة، والانطباع المحلي أكثر من الانتماء السياسي أو الاصطفاف الإيديولوجي. ومن هنا، فإن الدرس الأهم للمعارضة هو أن الفضاء الإعلامي والرقمي، رغم أهميته، لم يعد كافيا لقياس الوزن السياسي أو بناء الشرعية. فالفاعلية السياسية الحقيقية تُصنع في شبكات القرب، وفي العلاقات اليومية، وفي القدرة على التحول إلى “حضور اجتماعي مألوف” قبل أن تكون مجرد خطاب معارض. بمعنى آخر، ما يتآكل ليس فقط خطاب السلطة، بل أيضا النموذج التقليدي للمعارضة التي تفترض أن الظهور العام وحده كافٍ لإنتاج التأثير. في حين أن الواقع يُظهر أن الشرعية تُبنى من الأسفل، وأن السياسة تعود تدريجيا إلى المجال الاجتماعي المحلي حيث تُختبر الثقة قبل أن تُعلن المواقف..